الأحد، 13 أكتوبر 2019

حكم الأذان والإقامة لكل من الرجل والمرأة

السؤال: من سالم عبده غالب من الأحساء مدينة العيون وردتنا هذه الرسالة يقول فيها: سماحة المجيب على أسئلة السادة المستمعين! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن ولله الحمد من الذين يتابعون هذا البرنامج ومن محبيه حيث استفدنا منه الفوائد العظيمة بفضل الله ثم بجهود العلماء جزاهم الله عنا خيراً.
وسؤاله الأول يقول: هل يلزم المرء أذان أو إقامة عند الصلاة؟
الشيخ: المرء وإلا المرأة؟
المقدم: هل يلزم المرء أو... يقول: لا، هل يلزم المرأة أذان أو إقامة عند الصلاة؟

الجواب: أما الرجل فعليه أن يؤذن ويقيم ولو كان وحده إذا كان في السفر فالمشروع له أن يؤذن ويقيم ولو كان واحداً، وهو فرض كفاية على الجماعة، إذا قام به واحد منهم سقط عن الباقين، إذا أذن واحد وأقام كفى، أما الواحد فاختلف في وجوبه عليه، والذي ينبغي أن يفعل ذلك ولو أنه واحد يؤذن ويقيم.
أما المرأة فلا يشرع لها ذلك، المرأة لا يشرع لها أذان ولا إقامة، والدليل أن هذا من شأن الرجال للدعوة إلى حضور الجماعة والعلم بالأوقات، والمرأة تصلي في بيتها وليست بحاجة إلى هذا الشيء.
فالمقصود أن المرأة ليس عليها إقامة ولا أذان ولا يشرع لها ذلك، بل تبدأ صلاتها بالتكبير: (الله أكبر) تستفتح وتصلي كما يصلي الرجال، لكنها لا يشرع لها أذان ولا إقامة لعدم الدليل على ذلك. نعم.
المقدم: طيب لو نسي الرجل الأذان أو الإقامة؟
الشيخ: ما يضر، لو نسي ما يضر، حتى لو تركه عمداً، صلاته صحيحة، لكنه يأثم إذا تركه في الجماعة، المؤذن إذا كان اثنين ثلاثة ولم يؤذنوا في السفر أو في القرية اللي ما فيها إلا هم في مسجدهم ولم يؤذنوا يأثمون، وهكذا إذا لم يقيموا لكن الصلاة صحيحة؛ لأن هذا واجب خارج الصلاة لا يبطلها ليس في داخلها بل هو خارج منها، فإذا تركه المسلم -الأذان- أو ترك الإقامة فالصلاة صحيحة، لكنه قد يأثم إذا كان في جماعة تركوا الأذان يأثمون جميعاً.
أما إذا كان واحداً ففي تأثيمه نظر، في السفر واحد لحاله كونه يؤذن ويقيم هذا هو السنة، لكن لو ترك ذلك هل يأثم أم لا يأثم محل نظر. نعم.
كما ثبت عنه ﷺ أنه قال لـمالك بن الحويرث وصاحبه: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وفي لفظ: فليؤذن أحدكما.
فالحاصل أن الأذان مطلوب من الجميع حتى من الاثنين، والواحد كذلك مطلوب منه الأذان؛ لأنه شريعة معروفة للصلاة ومعروفة في حق الرجال، فلا ينبغي تركه حتى للواحد في السفر أو في القرية لو كان ما فيها إلا هو، يستحب له أن يؤذن ويقيم.
أما إذا كانوا اثنين فأكثر وجب الأذان والإقامة من أحدهما يؤذن واحد منهما ويقيم أحدهما المؤذن أو غيره. نعم.

الجمعة، 11 أكتوبر 2019

هل يجوز للمسلم أن يتزوج بكتابية في بلد الإسلام ؟ للشيخ عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري حفظه الله تعالى

هل يجوز للمسلم أن يتزوج بكتابية في بلد الإسلام ؟
للشيخ عبيد بن عبد الله الجابري

🔹السؤال:
وهذا آخر عن طريق الشبكة يقول:هل يجوز للمسلم أن يتزوج بكتابية في بلد الإسلام ؟

🔹الجواب:
أولًا: أنا لا أحرم أمرًا أحله الله-سبحانه وتعالى-فالله- عز وجل- أباح نكاح الكتابية يهودية كانت أو نصرانية بشرط أن تكون من المحصنات،يعني عفائف لا مبتذلة، صاحبة فسق وفجور.
ثانيا: أنا لو كنت حاكما لمنعت المسلمين من نكاح الكتابيات لماذا ؟
لا أقول على سبيل التحريم، لكن ما أكثر العوانس في البيوت من المسلمات، فاللجوء للكتابيات أو اللجوء إلى نكاح الكتابيات يعطل نكاح المسلمات وأختك المسلمة أولى بك وأنت أولى بها.
ثم أمر آخر يندر أن توجد كتابية تُسلم، ويندر أن توجد كتابية لا تفتن بل منهن من ذهبت بأولادها، إلى قومها وأنا أتحدث عن علم، نعم، وقصص تبلغني من الثقات فأدعوكم يا معاشر أهل الإسلام ألا تنكحوا الكتابيات وقد قدمت أني لا أحرم هذا لكن للمصلحة والله أعلم.

المصدر

من قصص بن الجوزي رحمه الله

يقول ابن الجوزي في كتابه الأذكياء :

( حَدثنِي رجل من بني نَوْفَل بن عبد منَاف قَالَ : لما أصَاب "نصيب" من المَال مَا أصَاب ، أي أصبح غنيًا ؛

وَكَانَ عِنْده أم محجن زوجته ، وَكَانَت سَوْدَاء ، فاشتاق إِلَى الْبيَاض ، فَتزَوج امْرَأَة سَرِيَّة بَيْضَاء ، فَغضِبت أم محجن وَغَارَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا :

وَالله يَا أم محجن مَا مثلي يغار عَلَيْهِ ، إنِّي شيخ كَبِير ، وَمَا مثلك يغار ، إنَّك لعجوز كَبِيرَة ، وَمَا أحد أكْرم عَليّ مِنْك ، وَلَا أوجب حَقًا ؛ فجوزي هَذَا الْأَمر وَلَا تكدريه علي ؛ فرضيت بذلك ..

ثمَّ قَالَ لَهَا بعد ذَلِك : هَل لَك أَن أجمع إِلَيْك زَوْجَتي الجديدة ؛ فَهُوَ أصلح لذات الْبَين ، وألَمُّ للشعث ، وَأبْعد للشماتة ؛ فَقَالَت : نعم ، وَأَعْطَاهَا دِينَار وَقَالَ لَهَا : إنِّي أكره أَن ترى بك فقرًا فتفضُل عَلَيْكِ ؛ فاعملي لَهَا إِذا أَصبَحتْ عنْدك غَداءً بِهَذَا الدِّينَار ..

ثمَّ أَتَى زَوجته الجديدة فَقَالَ لَهَا : إِنِّي أردْتُ أَن أجمعكِ إِلَى أم محجن غَدًا ، وَهِي مُكرمتُك ، وأكره أَن تفضل عَلَيْك أم محجن ؛ فَخذي هَذَا الدِّينَار فأهدي لَهَا بِهِ إِذا أَصبَحتِ عِنْدهَا غَدًا ؛ لِئَلَّا ترى بك فقرًا ، وَلَا تذكري لَهَا الدِّينَار ..

ثمَّ أَتَى صاحبًا لَهُ يستنصحه فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد أَن أجمع زَوْجَتي الجديدة إِلَى أم محجن غَدًا ، فأتني مُسلمًا فَإِنِّي سأستجلسك للغداء ، فَإِذا تغذيت فسلني عَن أحبهما إِلَيّ ، فَإِنِّي سأنفُرُ وأُعظم ذَلِك ، فَإِذا أَبيتُ عَلَيْك أَن لَا أخْبر ؛ فاحلف عَليّ ..

فَلَمَّا كَانَ الْغَد ، زارت زَوجته الجديدة أم محجن ، وَمرَّ بِهِ صديقه فاستجلسه ، فَلَمَّا تغذيا ، أقبل الرجل عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَبَا محجن أحِبُّ أَن تُخبرنِي عَن أحَب زوجتيك إِلَيْك ، فَقَالَ :

سُبْحَانَ الله أتسألني عَن هَذَا وهما يسمعان ؟! مَا سَأَلَ عَن مثل هَذَا أحد ، قَالَ : فَإِنِّي أقسم عَلَيْك لتخبرني ، فوَاللَّه لا عَذرتُك وَلَا أَقبَل إِلَّا ذَاك ، قَالَ :

أمَا إِذْ فعلت ؛ أحبّهما إِلَيَّ صَاحِبَة الدِّينَار ، وَالله لَا أُزيدك على هَذَا شيئًا ، فَأَعْرَضت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تضحك ونفسها مسرورة ، وَهِي تظن أَنه عناها بذلك القَوْل ) .

الأذكياء لابن الجوزي

الخميس، 10 أكتوبر 2019

ترك الطعام حتى يذهب بخاره

ترك الطعام حتى يذهب بخاره .

كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما إذا صنعت الثريد غطَّته شيئا حتى يذهب فوره
ثم تقول: إني سمعت الرسول ﷺ يقول:
" إنه أعظم للبركة " .

وقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
" لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره " .

[ صحيح | الصحيحة 392 ]

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

فتوى ابن باز والعثيمين في أحكام التجويد المبتدعة جمع فضيلة الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين رحمه الله

فتوى ابن باز والعثيمين في أحكام التجويد المبتدعة 
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال   
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أمّا بعد:
نحن مجموعة مدرسين رشحنا لدورة في القرآن الكريم ودراسة علم التجويد وقد أفادنا مدرس التجويد [أن التجويد ينقسم إلى قسمين: علمي – وعملي أما العلمي فرض كفاية، وأما العملي واجب على كلّ قارئ من مسلم ومسلمة] أي: أن تطبيق أحكام التّجويد واجب على كلّ مسلم ومسلمة.
أرجو بيان الحقّ في ذلك على ضوء من كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه يستدل بقوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا}، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لا أعلم دليلاً شرعيّاً يدلّ على وجوب الالتزام بأحكام التّجويد، أما قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً}، فهو يدلّ على شرعية التمهّل بالقراءة وعدم العجلة. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 12/11/1415
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:  ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به ؟
أجاب -رحمه الله-: لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد, وانما أرى انها من باب تحسين القراءة, وباب التحسين غير باب الالزام, وقد ثبت في صحيح البخاري عن انس بن مالك-رضي الله عنه- انه سئل كيف كانت قراءة النبي-صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا, ثم قرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم.
والمد هنا طبيعي لا يحتاج الى تعمده والنص عليه هنا يدل على انه فوق الطبيعي ولو قيل : بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم, ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى: طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث وكتب أهل العلم وتعليمك ومواعظك.
وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج الى دليل تبرأ به الذمة أمام الله في الزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به من كتاب الله او سنة رسول-صلى الله عليه و سلم- أو اجماع المسلمين وقد ذكر شيخنا عبدالرحمن بن سعدي-رحمه الله-  في جواب له ان التجويد حسب القواعد المفصلة في كتب التجويد غير واجب.
وقد اطلعت على كلام لشيخ الاسلام ابن تيمية حول حكم التجويد قال فيه صفحة 50 مجلد 16 من مجموع ابن قاسم للفتاوى(ولا يجعل همته فيما حجب به اكثر الناس من العلوم عن حقائق  القران اما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك, فان هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق بــ( أأنذرتهم) وضم الميم من (عليهم) ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك وكذلك مراعاة النغم و تحسين الصوت) انتهى 
منقول من كتاب العلم للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله طبعة دار الثريا للنشر صفحة 170-171 سؤال رقم70
                                               المصدر

الجمعة، 4 أكتوبر 2019

في حكم قيادة المرأة للسيَّارة الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله

الفتوى رقم: ٥٥٣
الصنف: فتاوى الأسرة - المرأة

في حكم قيادة المرأة للسيَّارة

السؤال:
ما حكمُ سياقةِ السيَّارة بالنسبة للمرأة وقيادتُها لها؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالأصل أنَّ ركوب السيَّارة وغيرِها مِنَ المراكب جائزٌ للذكور والإناث؛ لأنَّ «الأَصْلَ فِي العَادَاتِ الجَوَازُ وَالإِبَاحَةُ»، وقد كان ركوبُ الدابَّةِ وسَوْقُها أمرًا مشروعًا للجنسين في العهد الأوَّل، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(١) أي: في الأحكام، ويُؤيِّدُ ذلك ما أخبر به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن مُستقبَلِ الإسلام وانتشارِه بقوله لعَدِيِّ بنِ حاتمٍ رضي الله عنه: «... فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ»(٢)، والظعينةُ: المرأةُ في الهودج(٣)، والهودجُ: أداةٌ ذاتُ قُبَّةٍ تُوضَعُ على ظهرِ الجمل لتركب فيها النساءُ(٤)، وهذا الحكمُ مِنْ حيث السياقةُ ـ في حدِّ ذاتها ـ وتعلُّمُها.
أمَّا إذا كان تعلُّمُ سياقةِ السيَّارة للمرأة وقيادتُها يُفْضي إلى مَفاسِدَ ومَهالكَ: كإسقاط الحجاب، وحصولِ التبرُّج والاختلاط، وإفسادِ المجتمع، وتعريضِ المرأةِ لمختلف أنواع الابتزاز والأذى؛ فإنَّ ذلك يُمْنَعُ سدًّا لذريعة المحرَّم؛ حفاظًا على دِينِ المرأة واحتياطًا لسُمْعَتِها وكرامتِها، وحمايةً لها مِنْ طمعِ مرضى القلوب ومِنْ عدوانِ ذئابِ الأعراض.
علمًا أنَّ: «مَا حُرِّمَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ»(٥) إذا توفَّرَتْ ضوابطُها الشرعية(٦) كما هو مقرَّرٌ في القواعد العامَّة.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٧ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ مـاي ٢٠٠٦م


(١) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في الرجل يَجِدُ البِلَّة في مَنامِه (٢٣٦)، والترمذيُّ في «أبواب الطهارة» بابٌ فيمَنْ يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا (١١٣)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٨٦٣).
(٢) أخرجه البخاريُّ في «المناقب» بابُ علاماتِ النبوَّة في الإسلام (٣٥٩٥) مِنْ حديثِ عَدِيِّ بنِ حاتمٍ رضي الله عنه.
(٣) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٥٧)، «الزاهر» للأنباري (٢/ ٤٧).
(٤) انظر: «المعجم الوسيط» (٢/ ٩٧٦).
(٥) انظر هذه القاعدةَ في: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢١/ ٢٥١، ٢٢/ ٢٩٨)، «زاد المَعاد» لابن القيِّم (٢/ ٢٤٢، ٤/ ٧٨).
(٦) انظر ضوابطَ الضرورة الشرعية على الموقع الرسميِّ في الفتوى رقم: (٦٤٣) الموسومة ﺑ: «في ضوابط قاعدةِ: «الضروراتُ تبيح المحظوراتِ»
                                                                              المصدر

في حكم التعامل مع المرأة الشيخ محمد علي فركوس

بسم الله الرحمن الرحيم

في حكم التعامل مع المرأة


السؤال:

ما حكم المدارسات والمذاكرات العلمية الكتابية التي تجمع بين الذكور والإناث في منتدياتٍ عبر الشبكة؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالتعامل بالخطاب أو الكتاب أو بهما معًا مع امرأةٍ أجنبيةٍ -إنْ لم تقترن به ضوابطُ أمنِ الفتنة واتَّصف التعامل بالتعاقب والاستمرار- كان خطرًا ظاهرًا على دين الرجل وعرضه، وقد جاء في الحديث: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(١).

والمعلوم من خطاب المرأة مع الرجل الأجنبي أنه ينبغي أن يتَّسمَ بالأدب الرصين قدْرَ الحاجة، لئلاَّ يُحْدِثَ في قلب السامع علاقةً تنمو عند مَن في قلبه مرضٌ.

لذلك، فكلُّ تعاملٍ بالخطاب أو الكتاب تضمَّن الخضوعَ واللين واللحن، والهَذَرَ والهَزْلَ والدُّعابة والملاطفة والمزاح وغيرَها من المثيراتِ للشهوة والمحرِّكاتِ للغريزة فهو ممنوعٌ سدًّا لذريعة الحرام، وهذا الأسلوب في التعامل خارجٌ عن الكلام المؤدَّب والقول المعروف، بل إنَّ النبرة الليِّنة واللهجةَ الخاضعة تسمح -بلا شكٍّ- للغرائز والشهوات بالتململ والارتقاء والظهور على مدًى قريبٍ أو بعيدٍ، قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٣٢].

ولمَّا كان جملةٌ من الأخوات قد لا يلتزمن بهذه الضوابط ولا يحترمن الحدود الشرعية في كلامهنَّ وخطابهنَّ ومراسلاتهنَّ؛ فإنَّ الأسلمَ للعرض والدين تركُ التعامل معهنَّ إلاَّ في حدودٍ ضيِّقةٍ مع الانضباط بشروطِ أمنِ الفتنة، وفي نطاق الحاجة الشرعية، قال صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: « .. فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.


الجزائر في: ١٠ شوَّال ١٤٣٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٨ سبتمبر ٢٠١١م
------------------------------------

(١) أخرجه البخاري في «النكاح» باب ما يُتَّقَى من شؤم المرأة (٥٠٩٦)، ومسلم في «الرقاق» (٢٧٤٠)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلم في «الرقاق» (٢٧٤٢)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

المصدر

حكم الأذان والإقامة لكل من الرجل والمرأة

السؤال: من سالم عبده غالب من الأحساء مدينة العيون وردتنا هذه الرسالة يقول فيها: سماحة المجيب على أسئلة السادة المستمعين! السلام عليكم و...